يوسف زيدان

11

إعادة اكتشاف ابن نفيس

الدكتوراه ، بعنوان : الدورة الدموية الرئوية وفقا للقرشي ( علاء الدين ابن النفيس القرشي ) . . وانتهى منها التطاوى سنة 1924 وقدّمها إلى لجنة المناقشة ، فتوقفوا عن منحه الدرجة العلمية قبل استشارة المستشرق الألماني الكبير الذي كان يعيش بمصر منذ العام 1905 وسوف يموت فيها سنة 1945 ميلادية : د . ماكس مايرهوف . . وقد أشفقت اللجنة العلمية في جامعة فرايبورج من البتّ في مسألة خطيرة كهذه تقرّ أن ابن النفيس اكتشف الدورة الدموية قبل وليم هارفى ، بقرنين من الزمان . ودرس ماكس مايرهوف الأمر ، واطّلع على عدة مخطوطات أخرى من الكتاب ذاته ( شرح تشريح القانون ) كانت محفوظة في دار الكتب المصرية ( الكتبخانة ) آنذاك . وتحقق من أن الأمر فعلىّ ، وأن الطبيب العربي القديم سبق له اكتشاف الدورة الدموية . . فكتب مايرهوف إلى اللجنة ، فمنحت التطاوى الدرجة العلمية ، وكتب بحوثا عن ابن النفيس ، فعرفه العالم ، وشهد بفضله وريادته . غير أن التطاوى لم يستكمل بحثه في ابن النفيس وتراثه من بعد عودته لمصر . خاصة أنه توفى مبكرا ، على أثر الإجهاد الشديد أيام اجتياح الكوليرا للديار المصرية سنة 1937 ؛ إذ انهمك التطاوى في العمل بالمستشفى العمومي أملا في شفاء مرضاه ، لكنه سقط بينهم ميتا من شدة الإنهاك . . وهكذا عاد الظلام يلف ( ابن النفيس ) مرة أخرى ، حتى أعاده للحياة كتاب د . بول غليونجى الذي صدر في سلسلة ( أعلام العرب ) التي كانت ذائعة الصيت ، واسعة الانتشار منذ الستينيات من القرن العشرين . وكعادة الباحثين العرب ، فقد انهمكوا في النقل عن بول غليونجى ، من دون تبصر ومراجعة ، مثلما نقل هو عن ابن فضل الله العمرى ، المؤرّخ القديم ، من دون تبصر ومراجعة ! وهكذا اشتهرت أوهام عدة عن ابن النفيس ، بما في ذلك اسمه ذاته ، وتناقلتها الأقلام ، حتى صارت كأنها اليقين . وكان أكثر ما يلفت انتباهى في هذا الأمر أن ابن النفيس تم اختزاله في عبارة ( مكتشف الدورة الدموية الصغرى قبل هارفى ) وكأن الرجل لم يقدّم في حياته غير